حيدر حب الله
322
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لا بعنوان أنّ الفاتحة بخصوصها يستحب قراءتها للأموات . 307 - حكم الحصول على وظيفة في الدول غير الشرعيّة * السؤال : هل الوظيفة في الدول غير المطبّقة للشريعة الإسلاميّة حرام ؟ وهل يعدّ هذا نوعاً من العلاقة مع الظالمين الذين لا شرعيّة لدولهم وحكوماتهم ؟ وكيف يخرّج الفقهاء شرعيّة الوظائف الحكومية ودوائر الدولة الرسميّة اليوم ؟ فهل كلّها حرام أم في الأمر تفصيلًا ما ؟ * المتداول والمعروف أنّ الفقه الشيعي قد اتخذ - من الناحية التاريخيّة - موقفاً إزاء العلاقة مع الحكومات والأنظمة غير القائمة على أساس إسلامي سليم ، طبق الرؤية الفقهيّة ، وقد اتسم هذا الموقف في كثير من الأحيان - إن لم نقل الأكثر - بالسلبيّة ، بمعنى رفض هذه العلاقة ، إلى درجة أن صارت سياسة قطع العلاقات قطعاً شبه كامل سياسة معروفة ومتّبعة . وقد تركت هذه الرؤية الفقهيّة في واحدة من أهمّ وأخطر الرؤى السياسية وأكثرها حساسيّةً . . تركت تأثيرها واسعاً ، لا على نظام الحياة الشيعية فقط ، بل على المنهجيّة السياسية والخطوط العامّة للعمل السياسي كلّه . ومن هنا ، اتسم المذهب الإمامي على أكثر من صعيد بسمة الانعزال عن ممارسة الحياة السياسية السلطويّة ، وكثيراً ما انعزل أيضاً عن ممارسة حتى حياة المعارضة ، على خلاف الزيديّة والإسماعيليّة . والسؤال هنا كان دوماً حول أنّه كيف يمكن تحديد نمط العلاقة مع الأنظمة التي لا تنتهج رؤيتنا العقائديّة والسياسيّة والفقهيّة ؟ وبتعبير آخر : كيف يمكن التعاطي مع الأنظمة السياسية الحاكمة الأخرى بقطع النظر عن مدى شرعيّتها